القرطبي
169
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والاثنان صلوان . والمصلي : تالي السابق ، لان رأسه عند صلاه . وقال علي رضي الله عنه : سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلث عمر . وقيل : هي مأخوذة من اللزوم ، ومنه صلي بالنار إذا لزمها ، ومنه " تصلى نارا حامية " [ الغاشية : 4 ] . وقال الحارث بن عباد : لم أكن من جناتها علم الله * وإني بحرها اليوم صال أي ملازم لحرها ، وكأن المعنى على هذا ملازمة العبادة على الحد الذي أمر الله تعالى به . وقيل : هي مأخوذة من صليت العود بالنار إذا قومته ولينته بالصلاء . والصلاء : صلاء النار بكسر الصاد ممدود ، فإن فتحت الصاد قصرت ، فقلت صلا النار ، فكأن المصلي يقوم نفسه بالمعاناة فيها ويلين ويخشع ، قال الخارزنجي : ( 2 ) فلا تعجل بأمرك واستدمه * فما صلى عصاك كمستديم ( 3 ) والصلاة : الدعاء والصلاة : الرحمة ، ومنه : ( اللهم صل على محمد ) الحديث . والصلاة : العبادة ، ومنه قوله تعالى : " وما كان صلاتهم عند البيت " ( 4 ) [ الأنفال : 35 ] الآية ، أي عبادتهم . والصلاة : النافلة ، ومنه قوله تعالى : " وأمر أهلك بالصلاة " ( 5 ) [ طه : 132 ] . والصلاة التسبيح ، ومنه قوله تعالى : " فلولا أنه كان من المسبحين " ( 6 ) [ الصافات : 143 ] أي من المصلين . ومنه سبحة الضحى . وقد قيل في تأويل " نسبح بحمدك " ( 7 ) [ البقرة : 30 ] نصلي . والصلاة : القراءة ، ومنه قوله تعالى : " ولا تجهر بصلاتك " ( 8 ) [ الاسراء : 110 ] فهي لفظ مشترك . والصلاة : بيت يصلي فيه ، قاله ابن فارس . وقد قيل : إن الصلاة اسم علم وضع لهذه العبادة ، فإن الله تعالى لم يخل زمانا من شرع ، ولم يخل شرع من صلاة ، حكاه أبو نصر القشيري . قلت : فعلى هذا القول لا اشتقاق لها ، وعلى قول الجمهور وهي : - الحادية عشرة - اختلف الأصوليون هل هي مبقاة على أصلها اللغوي الوضعي الابتدائي ، وكذلك الايمان والزكاة والصيام والحج ، والشرع إنما تصرف بالشروط والاحكام ، أو
--> ( 1 ) سورة الغاشية آية 4 . ( 2 ) كذا في جميع الأصول وفي اللسان والتاج مادة ( صلا ) : ( . . قيس بن زهير ) . ( 3 ) كذا في جميع الأصول . وفي اللسان : ( عصاه ) . ( 4 ) سورة الأنفال آية 35 . ( 5 ) سورة طه آية 132 . ( 6 ) سورة الصافات آية 143 . ( 7 ) سورة البقرة آية 30 . ( 8 ) سورة الإسراء آية 110 .